فخر الدين الرازي

276

تفسير الرازي

في معنى : * ( ولا كريم ) * أي لا روح له يلجأ إليه من لهب النار والثاني : أن تكوُّنَ ذلك إنما يكون قبل أن يدخلوا جهنم بل عندما يحسبون للحساب والعرض ، فيقال لهم : إن هذا الظل لا يظلكم من حر الشمس ولا يدفع لهب النار ، وفي الآية وجه ثان : وهو الذي قاله قطرب : وهو أن اللهب ههنا هو العطش يقال : لهب لهباً ورجل لهبان وامرأة لهبى . الصفة الرابعة : قوله تعالى : * ( إنها ترمي بشرر ) * قال الواحدي : يقال شررة وشرر وشرارة وشرار ، وهو ما تطاير من النار متبدداً في كل جهة وأصله من شررت الثوب إذا أظهرته وبسطته للشمس والشرار ينبسط متبدداً ، واعلم أن الله تعالى وصف النار التي كان ذلك الظل دخاناً لها بأنها ترمي بالشرارة العظيمة ، والمقصود منه بيان أن تلك النار عظيمة جداً ، ثم إنه تعالى شبه ذلك الشرر بشيئين الأول : بالقصر وفي تفسيره قولان : أحدهما : أن المراد منه البناء المسمى بالقصر قال ابن عباس : يريد القصور العظام الثاني : أنه ليس المراد ذلك ، ثم على التقدير ففي التفسير وجوه أحدها : أنها جمع قصرة ساكنة الصاد كتمرة وتمر وجمرة وجمر ، قال البراد : يقال للواحد من الحطب الجزل الغليظ قصرة والجمع قصر ، قال عبد الرحمن بن عابس : سألت ابن عباس عن القصر فقال : هو خشب كنا ندخره للشتاء نقطعه وكنا نسميه القصر ، وهذا قول سعيد بن جبير ومقاتل والضحاك ، إلا أنهم قالوا : هي أصول النخل والشجر العظام ، قال صاحب " الكشاف " : قرىء كالقصر بفتحتين وهي أعناق الإبل أو أعناق النخل نحو شجرة وشجر ، وقرأ ابن مسعود كالقصر بمعنى القصر كرهن ورهن ، وقرأ سعيد بن جبير كالقصر في جمع قصرة كحاجة وحوج . التشبيه الثاني : قوله تعالى : * ( كأنه جمالات صفر ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : جمالات جمع جمال كقولهم : رجالات ورجال وبيوتات وبيوت ، وقرأ ابن عباس حمالات بضم الجيم وهو قراءة يعقوب وذكروا وجوهاً أحدها : قيل : الجمالات بالضم الحبال الغلاظ وهي حبال السفن ، ويقال لها : القلوس ومنهم من أنكر ذلك وقال : المعروف في الحبال إنما هو الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وقرئ : * ( حتى يلج الجمل ) * وثانيها : قيل هي قطع النحاس ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ومعظم أهل اللغة لا يعرفونه وثالثها : قال الفراء : يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمل ، يقال : أجملت الحساب ، وجاء القوم جملة أي مجتمعين ، والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر ، وهذا قول الفراء ورابعها : قال الفراء : يجوز أن يقال : جمالات بضم الجيم جمع جمال بضم الجيم وجمال بضم الجيم يكون جمع جمل ، كما يقال : رخل ورخال ورخال . القراءة الثاني : جملة بكسر الجيم هي جمع جمل مثل حجر وحجارة ، قال أبو علي : والتاء إنما لحقت جمالاً لتأنيث الجمع ، كما لحقت في فحل وفحالة .